أبي الفرج الأصفهاني

312

الأغاني

فقرّبت لي غير القريب وأشرفت هناك ثنايا ما لهنّ طلوع يقولون صبّ بالغواني موكَّل وهل ذاك من فعل الرجال بديع ! وقالوا رعيت اللَّهو والمال ضائع فكالناس فيهم صالح ومضيع الغناء لصالح بن الرشيد رمل بالوسطى عن الهشاميّ وابن خرداذبه وإبراهيم . وذكر حبش أنّ في هذه الأبيات لإسحاق لحنا من الثقيل بالوسطى ؛ ولم يذكر هذا أحد غيره ولا سمعناه ولا قرأناه إلا في كتابه . ومن الناس من يدخل هذه الأبيات في قصيدة المجنون التي على رويّ وقافية هذه القصيدة ، وليست له . أنشد كثير من شعره وقال هو أشعر الناس : أخبرني محمد بن مزيد قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال حدّثني عمر بن أبي بكر المؤمّليّ [ 1 ] عن أبي عبيدة عن أبيه قال : دخل علينا كثيّر / يوما وقد أخذ بطرف ريطته وألقى طرفها الآخر وهو يقول : هو واللَّه أشعر الناس حيث يقول : وخبّرتماني أنّ تيماء منزل لليلى إذا ما الصّيف ألقى المراسيا فهذي شهور الصيف عنّي قد انقضت فما للنّوى ترمي بليلى المراميا ويجرّ ربطته حتى يبلغ إلينا ، ثم يولَّي عنّا ويجرّها ويقول : هو واللَّه أشعر الناس حيث يقول : / وأنت التي إن شئت كدّرت عيشتي وإن شئت بعد اللَّه أنعمت باليا وأنت التي ما من صديق ولا عدا يرى نضو ما أبقيت إلَّا رثى ليا ثم يرجع إلينا ويقول : هو واللَّه أشعر الناس . فقلنا : من تعني يا أبا صخر ؟ فقال : ومن أعني سوى جميل ! هو واللَّه أشعر الناس حيث يقول هذا ! . وتيماء خاصّة : منزل لبنى عذرة ، وليس من منازل عامر ؛ وإنما يرويه عن المجنون من لا يعلمه . وفي هذه القصيدة يقول جميل : وما زلتم يا بثن حتّى لو أنّني من الشوق أستبكي الحمام بكى ليا إذا خدرت رجلي وقيل شفاؤها دعاء حبيب كنت أنت دعائيا وما زادني النّأي المفرّق بعدكم سلوّا ولا طول التلاقي تقاليا [ 2 ] ولا زادني الواشون إلَّا صبابة ولا كثرة الناهين إلا تماديا ألم تلعمي يا عذبة الرّيق أنّني أظلّ إذا لم ألق وجهك صاديا

--> [ 1 ] كذا فيما تقدم في جميع الأصول في الجزء الرابع ص 123 ( راجع الحاشية رقم 1 في هذه الصفحة ) . وفي جميع الأصول هنا : « الموصلي » . [ 2 ] في « منتهى الطلب » : « ولا طول اجتماع تقاليا » .